السيد كاظم الحائري

16

تزكية النفس

البرلمان الذي انتخب أعضاؤه من قبل الناس . أمّا ما كان من قبل شريعة سماويّة فلكي يختلف عن مقياس الدين - الذي سيأتي ذكره فيما بعد إن شاء اللّه - بالإمكان تفسيره : بأنّ القانون هو الدستور الذي يكون بيد القوّة المجرية ، في حين أنّ الدين ليس سوى الدستور الذي يتديّن به ولو لم يكن بيد قوّة مجرية ، فكان الناس يعصونه جهارا . وأمّا ما كان نابعا من الناس فلكي يختلف عن المقياس الأوّل - وهو العرف أو العقلاء - بالإمكان تقييده بنوع من التحدّد والصرامة غير الموجودين في مجرّد بناء العرف والعقلاء ، أو تفسيره - أيضا - بالدستور الذي يكون بيد القوّة المجريّة ، في حين أنّ بناء العرف والعقلاء ربّما لا يكون على شكل دستور يجرى بيد القوّة المجرية رغما لمن يحاول التمرّد والخلاف . وأمّا قيمة هذا المقياس فالقانون النابع من سلطان مستبدّ برأيه ، أو فئة متسيطرة بالقهر والغلبة على الناس ، لا قيمة له ، ولا ينبغي لعاقل أن يتصوّر كونه مقياسا للفضيلة والرذيلة . وأمّا القانون النابع من الدين فقيمته قيمة ذلك الدين ، ولا ينبغي - أيضا - لعاقل أن يتصوّر قيمة أخلاقيّة لقانون تجريه القوّة المجرية على أساس دين باطل غير ذي قيمة حقيقيّة . إذن ، فلا معنى لفرض القانون النابع من الدين مقياسا للفضيلة والرذيلة وراء الدين الذي هو مقياس آخر يأتي بحثه إن شاء اللّه . وأمّا القانون النابع من الناس فهو وإن اختلف موضوعا عن العرف وبناء العقلاء بما مضى من تفسيره بما يتّسم بنوع من التحدّد والصرامة غير الموجودين في مجرّد بناء العرف والعقلاء ، أو بالدستور الذي يكون بيد القوّة المجرية ، إلّا أنّه بلحاظ التقييم يرجع إلى نفس روح المقياس السابق أعني : مقياس العرف أو